عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

80

الدارس في تاريخ المدارس

ههنا ؟ فقال اتفكر وارعى ، فقلت : ما أرى بين يديك الا الحجارة فما تنظر وترعى ؟ فتغير ، وقال : انظر خواطر قلبي وارعى أوامر ربي فبحق الذي اظهرك عليّ الا جزت عني ، فقلت له : كلمني بشيء انتفع به حتى امضي ، قال : من لزم الباب أثبت من الخدم ، ومن أكثر الذنوب أكثر الندم ، وعن الشيخ أبي صالح قال : مكثت ستة أيام أو سبعة أيام لا آكل ولا اشرب ، ولحقني عطش شديد فجئت النهر الذي وراء المسجد ، فجلست أنظر إلى الماء فذكرت قوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ فذهب عني العطش ، فمكثت تمام العشرة أيام ، وعنه قال : مكثت مرة أربعين يوما لا أشرب ، فلقيني الشيخ أبو بكر محمد بن حمدويه فأدخلني منزله وجاءني بماء ، وقال لي : اشرب فشربت فأخذ فضلي وذهب إلى امرأته ، وقال : اشربي فضل رجل قد مكث أربعين يوما لم يشرب الماء . قال أبو صالح : ولم يكن اطلع على ذلك إلا اللّه تعالى عز وجل . قال ابن كثير : ولأبي صالح مناقب كثيرة ، توفي رحمه اللّه تعالى في جمادى الأولى انتهى . وشرط النظر فيه للحنابلة ، وهو بيد القاضيّ ناصر الدين بن زريق ، وفيه أمور مرتبة وفيه بيوت حوله ، وغالب ما فيه انقطع ، والبيوت خربت ، والظاهر أن هذه المدرسة العمرية أصلها من بناية نور الدين الشهيد رحمه اللّه تعالى ولما قال شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة في كتابه الكواكب الدرية في السيرة النورية قال في المرآة إلى أن قال فيها : وفيها ما حكاه لي الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة رحمه اللّه تعالى ، قال : كان نور الدين يزور والدي الشيخ احمد في المدرسة الصغير التي على نهر يزيد المجاورة للدير ، ونور الدين بنى هذه المدرسة والمصنع والفرن ، قال : فجاء نور الدين لزيارة والدي وكان بسقف المسجد خشبة مكسورة فقال له يا نور الدين لو كشفت السقف وجددته فنظر إلى الخشبة وسكت ، فلما كان من الغد جاء معماره ومعه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة ومضى ، قال : فعجب الجماعة ، فلما جاء إلى الزيارة قال بعض الحاضرين يا نور الدين فاكرتنا في كشف سقف واعادته ، فقال : لا واللّه وإنما هذا الشيخ أحمد رجل صالح وانا أزوره لأنتفع به وما أردت أن از خرف له المسجد وانقض ما هو صحيح وهذه